10‏/11‏/2013

نظرية الرواية العربيـــة د. علا حســـان


   صدر كتاب " نظرية الرواية العربية " للدكتورة علا حسان" والكتاب يعرض في جميع المكتبات الجامعية، ومتوفر على موقع دار الوراق.

وثمة دوافع عديدة لكتابة هذا البحث ومنها:

 أولاً : أن معظم الدراسات النقدية تتجه إلى تحديد مفاهيم جزئية كالسرد والزمن والمكان والشخصية والحدث دون وضع معالم كلية واضحة لمفهوم النظرية ولكيفية تشكلها، ولمختلف جوانبها ، وأدواتها وتصنيفات الرواية  وظيفياً وبنائياً .
 ثانياً : الرغبة في تشكيل الفكر النقدي العربي الذي تتضح من خلاله الهوية العربية، وإثراء التجربة النقدية العربية وتأكيد أن النظرية النقدية تبني عالمها من التفاعل بين النص الإبداعي وبين مرجعياته التاريخية والأطر الثقافية والمعرفية وليس من خلال تطبيق المناهج الفلسفية أو النظريات العلمية على الأدب لوجود فجوة كبيرة بينها وبين الأدب. وأن دور النظرية النقدية العربية يتركز في صوغ الواقع الإبداعي العربي، ذلك الواقع الذي تشكله محاور لا يمكن التغاضي عنها أو تجاهلها ومنها البعد النفسي والبعد الروحي والتاريخي، لذا كان من الضروري تشكيل رؤية خاصة بالرواية العربية لغوياً ونقدياً وأدبياً وبلورة النتاج الإبداعي الروائي من خلال أبرز الصروح الروائية العربية والظواهر العربية والتي شكلت علامات بارزة في مسيرة الرواية العربية
 ثالثاًأنه قد جرى عرف بعض النقاد والباحثين في فن الرواية على تصنيف دراستها وفق مقتضيات المكان، وإتباع كل قطر على حدة، كالرواية في مصر، والرواية في سوريا.. وفي العراق وهكذا، وكان لذلك مسوغاته وأسبابه في حقبة زمنية سابقة كصعوبة انتشار الكتاب من قطر عربي لآخر، وإبراز الطابع الإقليمي لكل قطر، واختلافه عن الأقطار الأخرى، وقد ارتأيت أنه تقسيم تقليدي يعتوره القصور، يفقد الرواية العربية أصالتها وامتدادها، ويفتقد الرؤية الشمولية، وتسيطر عليه العنصرية والانفصال القطري، ولا يحقق التكامل المنهجي في استقراء الظواهر وتتبعها، خاصة وأن هذه الظواهر لا تقتصر على إقليم دون آخر.

12‏/08‏/2013

19‏/06‏/2013

الخندق ... قصة قصيرة .. د. علا حسان


يحدّقون حيال الخندق راغبين في تجاوزه .. عبوره إلى عالمهم القديم  .. الغناء والسمر، الفراغ والأمل. العيون ترنو إليه في غموضٍ مبهم .. يبدو خالياً من الشجون المحصورة في ثنيات القلوب الموجوعة .. يبدو أروع ما تراه العين ، أبهى من كل الظنون ، ممتد في رحابة  لم تعايش آلامهم .. لم تعرف أخطاءهم .. خوفهم الصقيع ..
تتراجع الأيدي لتصدَّ الملهوفين لعبور الخندق ، لتحول بينهم وبين اندفاع مهووس ، والرؤوس المطأطئة نحو القاع كأن أحداقها عقدت بخيوط غير مرئية لتصدها كتلة صماء واضحة الصدوع وكأنما تتحدى لهفتهم ، تسخر من عجزهم ، تلبي مشيئة غيرهم ، الخندق .. !!
الخندق هاوية سحيقة.. تميط اللثام عن صراع موءود في مجاهل الأدغال المتشاجرة، المتعانقة عناق المتصارعين.
يستشرفون خندق الفضاء بعيونهم العمودية فيطل عليهم كوتد شامخ ..مغروز في الحنايا.. ليعتقهم من الأسر الآدمي ليضمهم إلى زمرة أولئك المرفرفين في جنبات الكون البديع .. أولئك التياهين بحريتهم وخلودهم .. إنه العتق من ربقة المثول فوق جاذبية الأرض ، من قيد غلافها الزجاجي البلوري الشظايا ، هل حان موعد الصعود؟
تركتهم ترهاتهم يتخبطون : أليس بوسعنا مغادرة تلك الأرض الجرداء ؟ 
ما اعتادوا الثقل ، ما تعودوا أن تدوس أقدامهم تراباً ، أن تغوص فيه ، هنالك كانوا يحلقون كما الطيور المرفرفة ، يتنقلون كالفراشات تمتص الرحيق.
 ـ تخلوا عنا !
ـ إنها كواكبهم المشيدة باسمهم ، من نحن حتى نجرؤ على التفكير في المغادرة إليها وهل نملك شيئا حتى نرقى إليهم ؟ دعنا فيما نحن فيه . 
ـ لقد صنـعت من أجلهم وليس من أجلنا .
ـ هذا قدرنا ، فلنستسلم له.
ـ ماذا بوسعنا أن نفعل لنحقق حلم الرجوع ؟
ـ الكثير ، نفعل الكثير .
ـ وأين حضارتنا هل تخلت عنا ؟
ـ وهل بقي شيء منها ؟
عيونهم معلقة بالخندق المشقوق، مولجة في حيرة لا نهائية، كيف انشق من جوف الكون؟ وهل ينشق غيره؟ هل نسقط في دائرة من الانشقاق اللانهائي ؟ من يوقف انهيار وشيك؟
الجزع يقبض أطراف الجسد فيرعشها في تراخٍ وضعف ، تربعوا أمام الخندق خانعين ، عجزوا عن التقدم نحوه ، أو النظر إلى لهيبه الحارق ، ربما لم يبق لهم سوى اتخاذ مواضعهم القشيبة المجدبة مضاجع غير مطمئنة وهل يملكون قرارا غيره ؟
استغاثاتهم لم تتوقف ولم يعبأ بهم سوى السكون  .. الفضاء لا يحملها لأولئك الذين حملوهم إلى تلك البقعة الخادعة ؟ لم يتدارسوا الأمر جيدا، لم يكتشفوا حقيقة الكوكب؟
"أحياء نحن أم أموات ؟ كيف تحول الفضاء إلى خندق ؟ وكيف نخشى السقوط ؟
ـ  إلى أين تريدون العبور ؟
ـ نريد العبور إلى الجهة الأخرى .. الأشجار والأنهار والجداول العذبة الرائقة.
ـ الخندق يغوص إلى قاع مظلم ويعلوه لهيب مطبق.
ـ لم لا نردمه ؟
ـ وهل يردم هكذا خندق ؟
ـ إذن نصنع جسرا لعبوره .
ـ أين هي الأشجار ؟
ـ إنها هناك على الجانب الآخر.
ـ سيبتلعنا الخندق قبل الوصول إليها .
ـ وهل نموت في هذا المكان المقفر، أنستسلم للموت ؟
ـ اجلسوا حتى يأتي الله بالفرج من عنده .
وقف الصبية يتطلعون إلى الجانب الآخر رافضين الاستسلام والقعود ، اتحدت أناملهم في قوة وبأس ، فتوارت ارتجافاتها ضمن إسار الاحتضان، أرادوا العبور سويا ..القفز قفزة واحدة .
جاءهم شيخ مهرول:
ـ تمهلوا يا شباب .. تمهلوا ، أتريدون قتل أنفسكم ، تراجعوا ، إنه الموت .
ـ الموت خير من حياة باردة . 
 ـ إنه شر مستطير، لا قبل لنا به.  
ـ تمهلوا أيها الشجعان.. تمهلوا وتريثوا .
وقفوا في ثبات لم يغمض طرف ، لم يعر أحدهم كلمات الشيخ اهتماماً .
ـ سترسل لنا السماء حلا آجلا أو عاجلا .
ـ السماء لا تساند الضعفاء الخائفين المرهوبين  .
التحمتْ الأصابع ، فانصهرت ارتعاشاتها إلى دفءٍ وثير ... دبت أقدامهم في قوة وبطء، ترتفع وتهبط لتجوب قطر الأرض ، تكاد الأرض تهتز لسيرهم الجبروتي ، تميد لكتلتهم الصماء التي لا ينفذ عبرها هواء ، بنيانهم المتين يعلو ويتراخى كأعمدة جرانتية ، فاستدارت جنباتها  تحت أقدامهم، وعانقت الأفق عند مرمى البصر.
تطلعوا نحو الخندق .. رأوه يفغر فاه مبتلعا التاريخ .. الضلوع المقدامة ترتجف ..تناضل رباطة الجأش في مكانها الثوري وزعامتها التي لا تقهر ..
سرت همهمة بين قطيع الصفوف المتراصة في الخلف كعيدان ذرة تطوحها الريح: " إنهم ميتون لا محالة .. جنوا .. يلقون بأنفسهم إلى التهلكة.." 
حذرهم آخرون :
ـ عودوا إلى الوراء ، ارجعوا ، ارجعوا .
أبرق البرق ، ودوى الرعد ، حلت صاعقة ارتطمت بالصخور فانفجرت ذراتها في غضب، النظرات خوف ، قبعوا في العراء متوسلين بالشمس البعيدة التي تذكرهم بمكانهم هناك في الفردوس ، علّها تنقل إليهم شيئا من همسه وانطلاق الريح بين أغصانه وتلافيف أشجاره ، وربما يرون صفحة الجداول معكوسة في مرآة الشمس . هزهم صوت من عمق دفين وهو يردد:
ـ انهضوا أيها الغفير، انفضوا رمال موضعكم الجديد، وألقوا بأنفسكم في الخندق ، فيعيدكم إلى موطنكم القديم .
ـ هل نعود إن فعلنا ؟
قال آخر :
ـ لا ، بل يحولنا الفضاء إلى ذرات مفتتة ، ويأكلنا هجيره ، ويشققنا غلافه .
ـ وهنا ، ماذا سيأتيكم سوى موت بارد ، واختناق ضيق رغم رحب الكون.
ـ بعد أن يحل الليل ستأخذنا سكرة النوم ، فنغفو غير مستشعرين ألم الموت .
فقال الصوت :
ـ لن يأتيكم الليل ، فأنتم منه على بعد عشرات السنين ، نهاركم أبدي.
اعترى الشحوب الوجوه المضناة ، وأطبق الذهول ، تقوقعت الأجساد ، تلاصقت وقد لفها  صمت.
صرخ أحدهم قائلاً في حشرجة :
ـ مدوا أيديكم الحائرة نحو الفضاء، واستصرخوا السماء.
صمتوا راضخين ، ثم قال أحدهم :
ـ إنها جريرتنا، وهذا عقابنا، وعلينا أن نمتثل له ونرضى به .
ـ ترضون بالهوان ؟ دافعوا عن بقائكم ، عن أصداء الأرواح الغائبة في أصلابكم .
ـ بل سنموت، لنخلط أديم هذا السطح المنحني بخلايانا ، وربما تتكاثر يوما بعد يوم لتنفث الحياة في ثراه المفتقر إلى رائحة الآدمية.
ـ لن يبالي بكم أحد .
ـ نعم ، ولكن عندما يأتي أحفادنا ، سيشمون في الثرى رائحتنا فتمنحهم زاد البقاء والتجدد ، ويمشون فوقنا فيستعيدون ذكرى أديم الأرض ، سيبحثون عن قبور تضم عظامنا ، ومن القبور تبدأ حياتنا.
أفزعهم الجوع ، مدوا أياديهم إلى أوراق الشجر ، لذعت مرارتها ألسنتهم ، حتى اكتشفوا ثمارا فيها حلاوة شبيهة الطعم ، وركضت على البعد  غزلان تائهة فانتبهوا إلى لذة بقاء محتمل، وما زالوا يحلمون:
ـ  ألن نعود إلى هناك؟
ـ ألن نرجع مرة أخرى؟
ـ آه أيها الفردوس الجميل!
ـ هذه الكائنات البغيضة!
ـ تلك الأصوات القبيحة !
ـ هذا الهمس الخانق!
جاء صوت من أقصى السنين يردد : اخلقوا جنتكم هنا إن لم تستطيعوا الذهاب اصنعوها بأيديكم أينما كنتم .
سنوات طويلة تمر وهم قاعدون.. مخذولون ، توقف إدراكهم عن الوعي بها ، اعتقدوها أياما مدلهمة ولكنها كانت سنوات مهرولة .. مشعلة الشيب، مثيرة أوار الشيخوخة في العظام المتهتكة .. ماذا حدث لهم؟ هل انقضى العمر دون أن ينتبهوا؟ هل تنتهي الحياة ولما يحيوها ؟ الجوف المبتلع لاطمئنانهم يفغر فاه هازئا ، مشمئزا.
 ـ  بالأمس جئنا .
ـ الأمس المهزوم أم الأمس المغلوب أم منذ ذلك اليوم الموعود ؟
تبادلوا نظرات التيه والحيرة:
ـ  لا ندري .
ـ منذ متى كان ذلك اليوم ؟
 منذ كنا عراة ، حفاة ، منذ حملنا الوتد ، وأشعلنا الشجر.
ـ منذ مليارات السنين ؟
نظروا حولهم حائرين، ووجوههم الشاحبة تخبرهم أن بشراهم غائبة، وأن السماء ناقمة.
   يحدقون حيال الخندق يرغبون في تجاوزه .. عبوره إلى عالمهم القديم  .. الغناء والسمر، الفراغ والأمل ، العيون ترنو إليه في غموض مبهم .. يبدو خاليا من الشجون المحصورة في ثنيات القلوب الموجوعة .. يبدو أروع ما تراه العين ، أبهى من كل الظنون ، ممتد في رحابة  لم تعايش آلامهم ..لم تعرف أخطاءهم .. خوفهم الصقيع ..
كان الزمن سرمدياً غير متجزأ ثم تفتت بين أيديهم ، فعجزوا عن حصره والإلمام به ،  يتطلعون نحو تلك البقعة من السماء ، فهنالك صدحت ترانيم الكون ، وغردت طيور الجنة ، ينظرون بشغف ، علّ شيئا من رائحتها يذكي أنوفهم ، ولعل القلب يظفر بالسكون ، بالرغد والطمأنينة ، هلموا إلى هناك .. مادت الطريق .. ها هو ذاك ، نحن نراه . ألا ترونه .. إنه مضيء كاللآلئ ،  كالعناقيد ، صاعد في معارج ذهبية ، رفعوا رءوسهم ، تلفتوا ، فاختفى البرهان ، وتقوقعت آمالهم بين طي السراب . شغلوا عن الخندق ، راحوا يبحثون عن الرمق الذي يسد جوعهم ، عن الزاد السرمدي .. وكلما أشبعوا بطونهم  ارتدت إلى جوعتها ، لم لا يعود الطعام سرمدياً ، والضحك أبدياً ، والفجر لم لا يتزين بخيوط  عسجدية ورمادية أزلية . لم لا نهنأ بسعادة أبدية؟!
وبعد دهور طويلة أغدف الليل ، واعتركت ظلماته ، ولم ينبسط  في غياهبه بصيص من أمل، حتى كان نهار الأمس حلما باهرا ، " ضقتم بالنهار فاهنئوا بظلمات ليل لا فجر بعده ".
 أشعلوا بعض الحطب ، وفي الليلة التالية بعض القش ، وفي ليال أخرى طويلة أشعلوا شموعاً وقناديل ، فبددوا ظلمة الليل بأنوارهم ، ومضوا يتجولون ويتكاثرون، يضحكون ويبكون، يملون ويهنئون ، يسعدون ساعة ويسأمون الليل كله .
انتظمت الموجودات ، فتعاقب ليل وراءه نهار ، ونهار بعده ليل ، صاروا ينظرون إلى الخندق فيرونه سماء مطبقة ، رائقة الزرقة ، مليئة بالغيوم أحيانا أخرى، استكانوا إلى وشوشة الخريف للدروب العارية ، وعود وثرثرات عن الرجوع إلى البقعة المباركة ، والهناء في رحابها ، وكلما انقادوا لصوت جاء غيره ، حتى أنساهم الدأب ما ينشدونه ، وانهمكوا في تلبية نداءات القلب والروح ، فطمرت عوامل التعرية  الرسم  القديم ، واندثرت الذكرى تحت الأقدام المهرولة. وكلما برق الطريق العنقودي استعادوا قليلا من الذكرى ، وسرعان ما تتلفها الأوهام والأحلام . كلما صنعوا جنتهم واستطابوا المقام بها دنت منها أجنحة السواد فدمرتها ، وأشعلوا بها نيرانا فأحرقتها ، ونسوا أنها جنتهم المثلى ففارقتها ، البساتين الغناء والطيور المغردة والألوان المبهجة، وعلا صوت الصخب والمجون، وناحت الغربان. حلمهم اليوم بلا حدود ، يشرع في مد طريق عنقودي متلألئ من صنع عقولهم المعقودة بحبال متينة مع جنبات الكون ، والمتآلفة مع همس الكائنات ، عقولهم التي لم يستعص عليها شيء ، فهبت تلقط معاريج الطريق المفقود . وتصعد درجاته لاهثة.
ها هي الكائنات النورانية تبحث عن ملجأ، توصد الأبواب في قلق، تتوجس هجوما من أولئك الذين ألقت بهم في العراء وسط الخندق.. تستغيث سائلة النجاة ، ترجم طارقي الأعتاب بشهب ثاقبة ، بيد أن الكائن الطيني لا يرعوي أمام المستحيل . ينفذ نحو الأقطار متحدياً ظافراً، قائداً زمرته ، فلم يروا سوى نجوم وكواكب معلقة في طبقات سبع ، راحوا يبحثون عن جنان الأمس التي طردوا منها ، عن الصوت الصداح الغرد ، عن جداول الأحلام ، فما أبصروها ، لم يصبهم شيء من اليأس بل سلطوا إشعاعهم فتكشفت لهم أسطح فيروزية ومرابع سندسية ، شبيهة بربوعهم ، مطلية بالصمت ، خاضوا بداخلها ، تمشوا على مهل ، فكانوا غرباء منكرون وسط  كائنات لا يرونها ، يسيرون بينها ، وقد غشيتهم حواجز: " أين الذين ألقوا بنا في العراء بالأمس ؟ أين الذين طردونا من مرابعنا ؟ ها نحن قد عدنا فليعلنوا عن أنفسهم .. فليكشفوا سترهم".
تلاشى الشرخ المميت ، واختفى الخندق ، التصقت طبقات الأرض لتنبسط  نحو السماء ، التحمت جزئيات الزمن في بوتقة ذاكرة موحدة، توقف كل شيء عن الإلحاح ، البطون والأجساد والأشواق والأسقام، وإذا بالطريق العنقودي متلألئ مرة أخرى، حل كالصاعقة، تسمرت الأحداق وذهلت العيون ، وعلقت به الأبصار. اليوم عبروا الخندق ، قفزوا خلاله إلى تلك النجوم الساطعة ، فتسامروا في جنباتها ، وعلت قهقاتهم في أروقتها ...جنان مخضرة.. وحور عين يتراقصن عن يمين وشمال ، يبدين دلالا وغنجا ويحملن قيثارات الهوى العذري المغلف بغلالة لم تفض ..والخيط الموصول بين بطانتهم وسدنة العرش يغريهم بالالتحام والتلاصق..
دهوركم الطويلة لم تكن سوى بارقة ، ها هي منقوشة فوق السدرة العليا ، بمداد البحور والمحيطات، فأين أنتم منها ؟ ظننتموها ممتدة وما بقيت سوى برهة .. ألن نعود إلى حياة الخندق ؟



17‏/01‏/2013

" الرواية العربية إلى أين" مشاركة للدكتورة علا حسان في ملتقى المثاقفة الإبداعية

شاركت الدكتورة علا حسان الأستاذ المساعد في الأدب والنقد الحديث بجامعة المنصورة في الملتقى الثالث لنادي مكة الثقافي " المثاقفة الإبداعية ائتلاف لا اختلاف" ببحث بعنوان " الرواية العربية إلى أين؟ دراسة في متغيرات المثاقفة"، وقد أقيم الملتقى في التاسع من أكتوبر الجاري وتواصلت فعالياته يومين، وقد أشادت الدكتورة حسان بالحركة الثقافية في المملكة العربية السعودية، وبما وجدته من رعاية  صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل للثقافة والمثقفين في مكة المكرمة وإشرافه على هذا الملتقى المتميز والذي اتسم موضوعه بالجدة والتفرد . حيث استقبل جميع الباحثين بحفاوة بالغة مما يؤكد كرم الضيافة وجدارة المملكة العربية السعودية بأن تكون راعية للثقافة والمثقفين في العالم العربي.
   شارك في الملتقى ثمانية عشر باحثا من المملكة العربية السعودية ومن مختلف الدول العربية وقدموا أوراقا متميزة وتدولت جلسات المؤتمر في فندق إيلاف المشاعر بمكة المكرمة ، تطرقوا من خلالها إلى جميع مسالك المثاقفة درساً ونقداً وتطبيقاً وهو ما أثرى المؤتمر وحقق زخماً نقدياً وتساؤلات كثيرة وطروحات فريدة في تنوعها. لتثمر فعاليات الملتقى أهمية المثاقفة الإبداعية مع الآخر وتبادل الحوار والتواصل مع مختلف الثقافات العربية والغربية.
   
   تناولت د.علا حسان في ورقتها البحثية محاور عديدة موضحة أنه إذا كان القص رغبة ملحة وتكوين أساسي لدى الشعوب العربية، فإن العقل البشري الجمعي تتشكل حاجته إلى الحكاية تدريجياً ، وكما توجد عدوى مرضية توجد أيضا عدوى إبداعية، أو ما يعرف بـ" الأواني المستطرقة " فالتأثر أمر تلقائي ولابد من حدوثه.
 والعقل البشري لا يقفز فجأة، بل لابد من تراكمات كمية قد تستغرق قرونا طويلة حتى تتم القفزة النوعية، والرواية ليست شكلا قدمه فرد واحد أو مؤلف بل هي نتاج العقل الجمعي، وهي محطة من محطات الضرورة التاريخية ، والعقل الكلي، الذي يحدث فيه التأثر والتأثير بين الشعوب سواء التقت أم لم تلتق ، وهي عملية جدلية تستغرق قرونا عديدة.
فالتأثر والتأثير جائز والتواصل وتوارد الخواطر هو شيء أساسي في العقل الجمعي، فثمة خطوط غير مرئية من التواصل في العقل الجمعي الكلي ، أشبه بالاستشعار الدرامي أو بالحدس ، والفنون والآداب لا تظهر هكذا فجأة ، بل لابد أن يكون قد سبقها فترات اختمار طويلة حتى يجوز لها أن تكتمل وتظهر كائناً حياً له مقوماته الخاصة.
 وأعلن الملتقى البيان الختامي وأقر عدة توصيات في ختام الملتقى ومنها الاهتمام والتفاهم مع الآخر ، والترجمة من وإلى الآخر، وأصدر نادي مكة الثقافي توجيهاته بتفعيل " المثاقفة" والبدء في تنفيذ توصيات الملتقى.
 وقدمت الدكتورة علا حسان شكرها لجميع القائمين على نادي مكة الثقافي الذين تميزوا  بالحماس والنشاط وحسن التنظيم.  وأشارت إلى أهمية نشر ملخصات البحوث عبر موقع نادي مكة الثقافي كي يحدث رواجا ثقافياً وتتحقق الفائدة لجميع الدارسين.


03‏/05‏/2011

د.علا حسان تشارك في مؤتمر الأدب في مواجهة الإرهاب بالرياض


شاركت الدكتورة علا حسان في مؤتمر" الأدب في مواجهة الإرهاب"الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما شارك في بحوث المؤتمر نخبة من الباحثين والباحثات من داخل المملكة العربية السعودية ومن ثماني دول عربية وإسلامية، وقدم الباحثون ثمانية وثلاثون بحثاً علميًّا تتناول محاور المؤتمر في تسع جلسات ، إضافة إلى الافتتاح والختام ، والأمسية الشعرية التي سبقت الختام .   
 وقدمت الدكتورة علا حسان أستاذ الأدب والنقد المساعد في المؤتمر ببحثها الموسوم بـ"الإرهاص بكارثية الإرهاب والتطرّف في الرواية العربية" وتناولت محاور البحث الرواية والقهر والرواية والتطرف والرواية والارهاب حيث أن القهر والعجز والاستبداد وجوه مناقضة ودافعة للتطرّف والإرهاب ، وهي من اشتراطات الواقع السياسي العربي ، مما نتج عنه خلل في الواقع النفسي والاجتماعي، وجنوح نحو التطرف لتفريغ شحنات الغضب والقنوط. وبدت الرواية وثيقة أدبية تواجه "الإرهاب" الذي يحوم بأقساط متماثلة فوق المجتمعات العربية، ورغم اختلاف مفهوم الإرهاب من كاتب لآخر عبر نصوص أدبية عربية متعددة فإن ما يميز الرواية هو تصورها الحداثي الشامل للحياة الذي ينطوي على الشمولية والتعددية والحوار وتغيير الحراك الاجتماعي.

12‏/12‏/2009

منح درجة الدكتوراه للأديبة علا حسان في كلية الآداب جامعة المنصورة بمرتبة الشرف الأولى


   تمت مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة علا السعيد حسان في تخصص النقد الأدبي الحديث بكلية الآداب ،جامعة المنصورة  في موضوع بعنوان " نظرية الرواية العربية في النصفالثاني من القرن العشرين".
ومنحت اللجنة الباحثة درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.
                                 


شكلت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور عبد العاطي كيوان أستاذ الأدب الحديث بجامعة الفيوم،رئيساً، والأستاذ الدكتور حلمي بدير أستاذ الأدب الحديث والمقارن بجامعة المنصورة مشرفاً، والأستاذ الدكتور سمير حسون أستاذ النقد الأدبي الحديث بجامعة المنصورةمناقشاً. وتتطرق "رسالة الدكتوراه" إلى دراسة أبرز الظواهر البنائية والموضوعية في الرواية العربية ودراسة المحددات الكبرى لتطور الأشكال الروائية العربية، ومستقبل الرواية العربية ، وهو موضوع يتميز بالجدة والتفرد
















14‏/04‏/2009

ترنيمة العدم... قصة قصيرة .. د.علا حسان

قعقعات الرمال والحصى المتطايرة تبث ترنيمة العدم، وراء الخلق، حيث الكائن البديع يرفل في حضرة صانعه الأوحد مطيعاً مستسلماً، ينظر بحدقتين واسعتين، كبيرتين، مستكشفاً ما حوله، ملبياً الصوت الأبدي، مذهول الغيب، يحلق في ثقل وتؤدة، في بنيان نقي صلب خال من الأحلام والأوهام.. من الأوجاع والأسقام.. تقبع بين جنبيه بلايين الأصوات المصغية.. غير أن ذاكرة النسيان أقوى من الغيب...















مضى حاملاً ثقليه، يجوب مع الفيلة، مترعاً بوهم الرجوع، يتطلع حاضره الأسيف إلى الماضي المرتحل فيجده غيباً مستعصياً، يود أن يمسك بتلابيبه حتى لا يرحل، يستنشق أثره عله يعود أو يرقى إليه، يذرف دموع الحسرة والألم، والغيب يدرج في صفحات مشوهة الأسطر، ممزقة الكلمات، عاش قروناً لا حصر لها ينشد البلورة التي خلبت لبه وعقله، التي لم يقدرها حق قدرها.. يتلهف على شيء من مرآها، عطر قديم، رائحة ذكية، شتان ما بين قحط وبلبل سادر في الجنان.

الشظف والصراع البائد والفرع المتأهب، ينسيه حلاوة الذكرى، فسيفساء القصور الشاهقة، غناء الطيور المغردة.. دبيب أقدامه الراكضة فوق بسط مفروشة بحصى مدبب الرأس..

صوت الكائنات يشجى بكاءه فيردد صدى الشجن، وتتأوه مليارات الخلايا التي نمت في حصنه القديم، مفاتيح فردوسه ذي الأبواب المغلقة، والستائر المسدلة، بعض من بصيص ضوء نشأ في رحابته، لم تجد عليه السدول ببريق خابي، تلثمها دموعه المخذولة، يعود إلى مخدعه المسلوب باكياً نادماً، متوسلاً المثول عند الأعتاب المقدسة.واللحن المنقضي يتغنى بمهد مسيرته الحجرية..

ها هو الآن نما في العصور وكبر عبر الدهور وصنع معجزات، اخترق السحاب والفضاء، طار في الهواء..غاص في الماء، يسكن الوديان، يفترش السحاب ويحلق فوق الهضاب وينطلق كنورس فوق الجبال، فتبدو في مرآه أخيلة راكضة.
اليوم استوى فارع الطول رغم قصره ورغم أنه كان من قبل أطول، اليوم اكتمل عقله ومن قبل كان أكثر حكمة، ولكنه الآن أكثر ذكاء وفطنة، اليوم أفاق من التيه ليبصر الأشياء ببصر حاد وبعينين ثاقبتين ولكنه يزداد طغيانا وأحيانا يزداد صبرا، يحمل وجهين بل ينشطر وجهه إلى خير وشر، الشطر القبيح يعظم ويتضخم، وشطر هزيل ساكن، كلما ارتقى إلى العلياء درجة حطم في سبيله ألف درجة ودرجة!.